صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

81

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

أو الوجوب ونظائرهما من الأمور المشتركة بينهما لان المشترك لا يكون علة التخصص ولا امر آخر والا لزم ان يكون شخص الواجب معلولا ولا يرد على هذا المسلك الشبهة المشهورة كما لا يخفى انتهى كلامه ملخصا ولعمري انه قريب المنهج ( 1 ) من منهج الحق لو بدل مفهوم الموجود أو الواجب بحقيقة الموجود بما هو موجود وذلك بان يذعن بان للوجود حقيقة هي عين افراده وله في كل موجود فرد هو بذاته موجود سواء كان معه مهية أخرى أو لم يكن كما أن للبياض حقيقة خارجية هي بذاتها ابيض وغيره بانضمامه ابيض وقد علمت كيفية اتصاف المهية بالوجود على وجه

--> ( 1 ) هذا المنهج عكس المنهج الحق إذ مناط موجودية كل ماهية على المنهج الحق اتحادها مع نحو من الوجود الحقيقي كاتحاد اللا متحصل مع المتحصل فهي مفهوم منتزع من ذلك الوجود الخاص وعلى هذا المنهج مناط الموجودية اتحاد الماهية مع مفهوم الموجود فكما انه على المنهج الحق الماهية لا يحاذيها شئ في الواقع سوى ما يحاذي مفهوم الوجود من أنحاء الموجودات العينية لأنها سراب محض ومبهم صرف وفان بحت في المفنى فيه الذي هو الوجود الخاص فلذا يتحد ذلك المفهوم أعني الماهية بالوجود الخاص فعلى هذا هذا المنهج بعكس ذلك حيث لا يقول السيد بفرد للوجود ولو ذهنا حتى يقوم بالماهية ويكون ذلك القيام مناط موجوديتها فلذا تتحد الماهية بمفهوم الموجود فيكون ذلك الاتحاد مناط موجوديتها فالمنهجان وقعا في شقاق لكن منظوره قده من القرب أمران أحدهما ان السيد أيضا نفى الاثنينية والعروض والاتصاف بين الماهية والوجود كما مر في أوائل السفر الأول . وثانيهما ان منظور السيد من نفى الوجود نفى فرد خارجي أو ذهني قائم بالماهية فان وجود الشئ نفس كونه وما به يشار إليه إشارة عقلية أو حسية فيكون مفهوم الموجود حاكيا عن نفس الماهية متحدا بها إذ ما يقوم به وينضم إليه كون نفس ذلك القائم ووجوده فموجودية الماهيات الإمكانية نفس ذواتها ولكن بعد الانتساب إلى الجاعل إذ الكل متفقون على أن الماهية من حيث هي ليست الا هي وموجودية الماهية الواجبية نفس ذاتها بدون الانتساب لكونها ماهية وجوبية فليست متساوية النسبة إلى الوجود والعدم كالماهية الإمكانية قبل الانتساب ولكن هذا يستدعى أن تكون الماهية المحكى عنها بمفهوم الموجود المتحدة به شيئية الوجود إذ شيئية الماهية ولو بعد الصدور عن الجاعل والانتساب إليه لا تكون مستحقه لحمل موجود بل تكون متساوية النسبة إلى مفهوم الموجود والمعدوم والسيد لا يقول به - س قده .